الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

597

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير الرسل ، إن اللّه أنزل عليك كتابا صادقا ، قال فيه : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربى وأنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ووقف أعرابي على قبره الشريف وقال : اللهم إنك أمرت بعتق العبيد ، وهذا حبيبك وأنا عبدك ، فأعتقني من النار على قبر حبيبك ، فهتف به هاتف : يا هذا تسأل العتق لك وحدك ، هلا سألت لجميع الخلق . اذهب فقد أعتقناك من النار . إن الملوك إذا شابت عبيدهم * في رقهم أعتقوهم عتق أبرار وأنت يا سيدي أولى بذا كرما * قد شبت في الرق فاعتقني من النار وعن الحسن البصري قال : وقف حاتم الأصم على قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رب ، إنا زرنا قبر نبيك فلا تردنا خائبين ، فنودي : يا هذا ما أذنا لك في زيارة قبر حبيبنا إلا وقد قبلناك فارجع أنت ومن معك من الزوار مغفورا لكم . وقال ابن أبي فديك : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فتلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 2 » وقال : صلى اللّه عليك يا محمد ، حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك : صلى اللّه عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة . قال الشيخ زين الدين المراغي وغيره : الأولى أن ينادى يا رسول اللّه وإن كانت الرواية يا محمد ، انتهى . وقد نبهت على ذلك مع مزيد بيان في كتاب

--> ( 1 ) سورة النساء : 64 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 56 .